مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

137

الواضح في علوم القرآن

بالخير خيرات وإن شرا فا * ولا أريد الشرّ إلا أن تا أراد : وإن شرا فشرّ ، وأراد : إلا أن تشاء . و في الحديث « من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة » وهو أن يقول في « اقتل » اق ، وكما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كفى بالسيف شا » معناه : شافيا . ثانيها : إن اللّه تعالى أقسم بهذه الحروف ، بأن هذا القرآن الذي يقرؤه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو الكتاب المنزل لا شكّ فيه ، وذلك يدلّ على جلالة قدر هذه الحروف ، إذ كانت مادة البيان ، وما في كتب اللّه تعالى المنزلة باللغات المختلفة ، وهي أصول كلام الأمم بها يتعارفون ، وقد أقسم اللّه تعالى ب ( الفجر ) و ( الطور ) ، فكذلك شأن هذه الحروف في القسم بها . ثالثها : إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه ، وقال بعضهم فيما حكى اللّه تعالى عنهم : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ فصلت : 26 ] . فأنزل اللّه تعالى هذا النظم البديع ليعجبوا منه ، ويكون تعجّبهم سببا لاستماعهم ، واستماعهم له سببا لاستماع ما بعده ، فترقّ القلوب ، وتلين الأفئدة . الحكمة من افتتاحيات السّور : 1 - إن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتحدّى المشركين بالقرآن الكريم مرة بعد أخرى فلما ذكر هذه الحروف دلّت قرينة الحال على أن مراده تعالى من ذكرها أن يقول لهم : إن هذا القرآن إنما تركّب من هذه الحروف التي أنتم قادرون عليها ، فلو كان هذا القرآن من قبل البشر لوجب أن يقدروا على الإتيان بمثله . 2 - إن اللّه تعالى افتتح السور بهذه الحروف إرادة منه للدلالة بكل حرف منها على معان كثيرة ، لا على معنى واحد ، فتكون هذه الحروف جامعة لأن تكون افتتاحا ، وأن يكون كلّ واحد منها مأخوذا من اسم من أسماء اللّه تعالى ، وأن يكون